تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

160

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

وأمّا الشقّ الثاني ، وهو : أن تكون العلّة ممكنة ، فهو باطل أيضاً ؛ لأنّه لا يجوز أن تكون العلّة ممكنة ، مع أنّ المعلول موجوداً ومتحقّقاً ؛ لأنه يلزم وجود المعلول بلا علّة ، وهو محال عقلًا ، كما تقدّم . وعلى هذا الأساس لابدّ من وجوب العلّة عند وجود المعلول . الإشكال على البرهان المتقدّم إنّ المعلول يحتاج إلى العلّة في الحدوث فقط « 1 » ، ولا يحتاج إليها في البقاء ، وعلى هذا : فيمكن أن تنعدم العلّة بعد حدوث معلولها ؛ إذ بعد موت البنّاء يبقى البناء ، كما هو مشاهد ، لاسيّما في التماثيل والنحوت والصور ونحوها . وهذا الإشكال مبنيّ على حصر حاجة المعلول إلى العلّة بالحدوث فقط ، وهو مردود بما يلي : أوّلًا : إنّ ملاك الاحتياج إلى العلّة ليس هو الحدوث ، بل ملاك الحاجة إلى العلّة هو الإمكان ، ومن الواضح : أنّ الإمكان لازم الماهيّة في الحدوث والبقاء . أمّا مثال البنّاء والبناء ، فيرد عليه : أنّ البنّاء ليس علّة حقيقيّة للبناء ، بل حركات يده علل معدّة لحدوث الاجتماع بين أجزاء البناء ، والعلّة الحقيقيّة للاجتماع هي طبائع نفس الأجزاء ، وهي أيضاً علّة لبقائه مدّة يعتدّ بها ، وهذا ما صرّح به المصنّف في بداية الحكمة بقوله : « بأنّ البنّاء ليس علّة موجدة للبناء ، بل حركات يده علل معدّة لحدوث الاجتماع بين أجزاء البناء ، واجتماع الأجزاء علّة لحدوث شكل البناء ، ثمّ اليبوسة علّة لبقائه مدّة يعتدّ بها » « 2 »

--> ( 1 ) وهو قول جمهور المتكلّمين . انظر : شرح الإشارات للمحقّق الطوسي : ج 3 ، ص 68 ، وتقدّم هذا البحث والجواب عليه في البحوث التفصيليّة في نهاية الفصل الأوّل . ( 2 ) بداية الحكمة : ص 69 ، الفصل التاسع من المرحلة الرابعة .